Skip to content

شهادة محمود جمال الدين

أكتب اليوم شهادتى على أحداث يوم الأحد الأسود..ولن أبدأ بمقدمات ولن أطيل وسأدخل فى الموضوع مباشرة بسرد ماحدث يوم الأحد الدامى 9 أكتوبر 2011

بداية مشاهداتى للأحداث

الساعة 6:30 كنت أمام المتحف المصرى ورأيت بعينى أعداد كبيرة من الناس تتحرك تحت من اتجاه ماسبيرو نحو كوبرى أكتوبر وميدان عبد المنعم رياض.. وكانت الحجارة و الزجاجات تتطاير فى الهواء مع سماع صوت دوي الرصاص يأتى من ناحية مبنى الإذاعة والتلفزيون..والأعداد القادمة من ماسبيرو تجرى مهرولة فى كل مكان

دخلت من الشارع الجانبى الذى يقع به مركز رمسيس هيلتون التجارى ورأيت اعداد كبيرة من الجرحى مابين مصاب فى يده أو زراعه أو رأسه..وآثار الدماء واضحة على الأرض فى هذا الشارع الجانبى الصغير وحين وصلت إلى المنطقة الخلفية لمبنى دار المعارف..خرجت من الشارع الصغير الواقع بين دار المعارف والعقار المجاور له..شاهدت شباب يحملون الجرحى -الذى لاحظت أن أعدادهم تتزايد- على الموتوسيكلات لتوصيلهم لاقرب نقطة لأسعافهم

حرق وتكسير سيارات

على الجانب الأخر كان هناك مجموعة من الشباب يستهدف السيارات المركونة أمام رصيف المرسى النهرى المقابل لماسبيرو بالتكسير ووضع الملتوف ف تانك البنزين..والغريب فى الامروجود قوات شرطة عسكرية أمام مبنى ماسبيرو كانت تشتبك مع المتظاهرين قبل عمليات تكسير واحراق السيارات..إلى جانب وجود 7 عربيات امن مركزى ومدرعة شرطة كانت أتية من تحت كوبرى اكتوبر قبل هذا الوقت ب15دقيقة..ولم يشتبكوا مع المجموعات التى تقوم بتكسير واحراق السيارات..وبعد أن انتهت هذه المجموعات من تكسيروحرق السيارات لم اجد لهم اثر..حتى إنى ظننت أنهم مجموعة أتت لتنفيذ مهمة معينة وحين انتهت تبخر منفذوها

اعادة الإشتباك بقوة مفرطة

بعد أن تمت عمليات حرق وتكسير السيارات واختفت تلك المجموعات..بدأ الاشتباك مرة أخرى مع مجموعات المتظاهرين بقوة مفرطه..ومع بدئ الاشتباكات مرة أخرى بدأت أعداد الضحايا والاصابات من قبل المتظاهرين تتزايد بشكل غير طبيعى..مابين اصابات فى الرأس وأنحاء متفرقة من الجسم..وشاهدت بعينى 4 جثث من صفوف المتظاهرين ما بين إصابات فى الرأس والصدر والدماء تسيل منهم بشكل بشع..مع ازدياد أعداد الضحايا والاصابات كنت أحذر الجميع على تويتر بأن الوضع غير آمن وهناك تحركات غير مفهومة سواء من بين صفوف المتظاهرين أو من خلال تعامل الشرطة العسكرية والأمن المركزى مع الموقف..وكتب بالحرف “شايف عربيات بتتكسر وبتتحرق عن عمد ومش عارف مين بيضرب فى مين!!

إقتحام قناة 25 التلفزيونية

شعرت أن الوضع يزداد سوءا -من سئ لأسوأ- فقررت التوجه إلى مقر قناة25 بالعقارالمجاور لدارالمعارف حيث أعمل كرئيس تحرير لأحد البرامج اليومية هناك..صعدت المبنى وشاهدت من أعلى عمليات الكر والفر بين قوات الأمن المركزى والشرطة العسكرية من جهة وبين المتظاهرين من جهة أخرى وسمعت أصوات الرصاص واضحة أكثر مع صعودى للمبنى..ورأيت بعض عربات الإطفاء تقوم بإطفاء نيران السيارات المشتعلة..وهنا أعداد المتظاهرين بدأت أن تقل بعض الشئ ورأيت مجموعة عساكر أمن مركزى وشرطة عسكرية متوجهين نحو العقار الكائن به مقر القناة وكانوا يحاولون فتح باب العقارالمغلق..وقتها كانت الزميلة شيرين المذيعة بالقناة فى تغطية حية ع الهواء..وكان الخبيرالأمنى سامح سيف اليزل على الهاتف يعلق معها على الأحداث.

بداية الإقتحام

فوجئنا بصوت أشخاص -تصعد السلم- يقترب نحو الأستديوهات ولم يستطيع جميع العاملين تحديد هويتهم فظن البعض أنهم بلطجية أو متظاهرين..ووسط حالة من الذعر نظرا لوجود زميلات تعمل معنا فى المحطة..قام العاملون بغلق الأبواب نظرا لعدم درايتهم بهوية هؤلاء الأشخاص..وفجأة سمعنا طرق على الأبواب بصورة هستيرية وأصوات من الخارج تقول: افتحوا افتحوا هم فين هم فين؟ وسمعنا من وراء الأبواب شد أجزاء السلاح..كنت وقتها موجود مع مجموعة من الزملاء فى محيط استديو الهواء..الذى نبث منه تغطية الأحداث مع سيف اليزل على الهاتف ومع سماع صوت شد الأجزاء فتحنا الباب.

إقتحام استديو الهواء وترويع المذيعة

وجدنا 8 عساكر أمن مركزى حاملين دروع وهراوات ويتقدمهم عسكرى شرطة عسكرية يحمل سلاح آلى..ووسط ذهول الجميع دخلت تلك القوات وقاموا بتحطيم بعض الواجهات الزجاجية ونحن نقول لهم: نحن شركة وقناة تلفزيونية..توجهوا نحو استديو الهواء وحاولنا أن نبلغهم دون جدوى أننا قناة تلفزيون ونحن الأن على الهواء..ولكنهم لم يمتثلوا..وهنا صرخت شرين..أنا حامل..حين دخل عسكرى الشرطة العسكرية شاهرا سلاحه فى وجهها ونحن أمامه راقدين..وهذا الرابط به فيديو لتفاصيل إقتحام استديو الهواء

http://www.youtube.com/watch?v=DvPWB-ThuhI&feature=youtu.be

غرفة تحرير الأخبار

حاولنا تهدئة المذيعة التى انهارت جراء الموقف..وتابعنا تحركات العساكرأثناء التفتيش ودخولهم غرفة الأخبار وممارسة نفس الأفعال وبنفس الطريقة مع زملائنا الموجودين هناك..وجدير بالذكرأنه مع دخول العساكر بنفس الطريقة غرفة تحريرالأخبارالتى يعمل بها محررات وبعض مذيعات النشرة..حدثت حالات اغماء لبعضهن وقام عساكر الأمن المركزى والشرطة العسكرية بالتعدى بالضرب على أحد المصورين وعامل مونتاج بالمحطة أثناء التفتيش.

ترويع النساء والأطفال

وبعد انتهائهم من تفتيش غرفة تحرير الأخبار صعد العساكر يتقدمهم عسكرى الشرطة العسكرية بسلاحه الآلى نحو سطوح العقار..ملحوظة: سطوح العقار يسكن فيه أسر غالبا تعمل كخدم أو بوابين بالعقار..وقاموا بالتفتيش بنفس الطريقة.. ولم يراعوا فزع الأطفال وأثناء تلك الممارسات كان هناك عسكرى أمن مركزى يردد كثيرا..أخويا وصاحبى وقع ومات..قتلوا أخوى..هم فين؟! وكنا نحاول تهدئته..وأثناء تواجدهم فى السطوح حيث غرف العمال كنت معهم أنا وبعض الزملاء لنوضح لهم ان تلك غرف العمال ولكنهم لم يكونوا ليستمعوا لنا.

ضابط الأمن المركزى

وبعد أن انتهوا من تفتيش السطوح ونزلنا معهم..وجدنا ظابط أمن مركزى رتبته نقيب..يقول لهم أن هذا المكان خاص بقناة تلفزيون..ولكن العساكر سواء أمن مركزى أوشرطه عسكرية لم يمتثلوا لكلام الظابط..بل ووصل بهم الأمر أن قام عسكرى الشرطة العسكرية بضرب نقيب الشرطة فى صدره حين أمره بتنكيس سلاحه والتوقف عن هذا العمل..ووجه العسكرى كلامه للظابط قائلا: ملكش عليا حكم يا باشا..وظلوا فى ممارستهم -عسكرى الشرطة العسكرية وعساكر الأمن المركزى- التى وصلت إلى تكسير زجاج المصاعد والشبابيك الزجاجية بالمحطة أثناء نزولهم بعد أن انتهوا من التفتيش دون العثور على أى شئ.

مدنيين يحملون عصى وحجارة بمقر القناة

ولكن الغريب فى الأمر وما يدعو للدهشة أيضا..هو وجود أشخاص بزى مدنى حاملين حجارة وعصى فى أيديهم كانوا مع العساكر أثناء التفتيش..وللأمانة لم يقم الأشخاص أصحاب الزى المدنى بالتعدى على أحد أمام عينى..ولكن ما مبرر وجودهم؟! ولاأظنهم مباحث أوتحريات عسكرية..والملفت أكثر للنظر أن العساكر لم تسألهم عن هوياتهم كما فعلت مع كل العاملين بالمحطة..ولم تحتك بهم لوجود العصى والطوب معهم.

وهنا انسحب العساكر واختفى نقيب الأمن المركزى الذى لم يمتثل أحد من العساكر لأوامره..وأثناء تواجدهم وحتى نزولهم كانوا فى حالة هياج شديد ومع نزولهم على السلالام ومغادرتهم المكان كانوا يحطمون زجاج شبابيك المناور وواجهات المصاعد الزجاجية..وهذا أيضا مثيرللدهشة.

وهنا انتهت أهم المشاهد التى عايشتها بنفسى لحظة بلحظة..وقبل أن أختتم كلامى لدى عدة تساؤلات بسيطة أود طرحها عليكم

ماذا كانت مهمة هؤلاء العساكر؟

وما سبب وجود مدنيين معهم يحملون عصى وطوب؟

وما سر هياجهم الشديد؟

ومن أعطى لهم الأوامر بإقتحام مقر القناة وترويع العاملين والأطفال القاطنين بسطوح العقار؟

نشرت يوم 15 أكتوبر على مدونة الشاهد بعنوان”25 شهادتى على أحداث الأحد الدامى بماسبيرو..واقتحام قناة”.

Advertisements
اكتب تعليقُا

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: