تخطى إلى المحتوى

شهادة لبنى درويش

لل يعرفوني مش محتاجة اقدم نفسي، لل ما يعرفونيش، أنا أسمي لبنى درويش، عندي 25 سنة .

أنا هأحكي شهادتي عن أحداث يوم 9 أكتوبر قدام ماسبيرو، علشان لما روحت البيت يوميها و شفت التلفزيون، حسيت أنهم أكيد أكيد كانوا بيتكلموا عن بلد غير بلدنا، و جيش غير جيشنا، و متظاهرين غاضبين مسلحين غيرنا. و لما شفت أصحابي بيقولوا إيه على فاسبوك، كان واضح لي أنهم مش مصدقين كذب التلفزيون المصري، بس ماكنوش برضه عارفين يسمعوا أي رواية مختلفة.

يوم الحد أنا رحت شبرا علشان أطلع مع المسيرة ال طالعة على ماسبيرو من هناك، المسيرة كانت المفروض هتتحرك الساعة 3 و تنضم على الوقفة الصامتة بالشموع قدام ماسبيرو الساعة 5 حدادًا على عنف الجيش الأسبوع السابق ضد المتظاهرين السلميين قادم ماسبيرو ، و طبعًأ للتأكيد على حق كل مصري، بغض النظر عن ديانته، أنه يعيش آمن على حياته، و بيته و مكان عبادته، خاصة بعد أحداث كنيسة ماريناب في أسوان.

ده فيديو من أحداث الأسبوع الماضي قدام ماسبيرو http://www.youtube.com/verify_controversy?next_url=http%3A//www.youtube.com/watch%3Fv%3DCyc4XLJq1bM%26feature%3Dshare

وصلت الساعة 3 الضهر، المظاهرة كانت بتتجمع، أعداد كبيرة جدًا، أسر كاملة كتير: أطفال و آباء و جدود مع بعض، صلبان مرفوعة،شباب و شابات لابسين باستسلام مرايل مكتوب عليها “شهيد/ة تحت الطلب”، و هتافات بحرقة بتتسآل ليه المصري لو مسيحي ما يبقاش آمن على كنيسته؟ ليه البوليس و الجيش ما بيحموش الكنايس من التخريب؟ و ليه بعد الثورة لسه النظام بيستخدم نفس أساليب أيام مبارك؟

الهتافات كان فيها عاجبني و فيها مش عاجبني، و لما كنت بأسمع حد بيشتكي من أن في هتافات دينية، كنت بأطلب منه ينضم للمظاهرة، يبين تضامنه و اهتمامه بكل مصري بلا تفريق، و ساعتها الهتافات هتتغير.

بعتت على تويتر الساعة 4:30 :”القسيس المتحدث بيأكد ان المسيرة سلمية و بيحيي المسلمين المتضامنين.” ، بعدها بشوية، الهتاف كان: “يا طنطاوي جيشك فين، حرقوا بيوت المسيحيين، حرقوا كنايس مصريين”،

كنا بنهتف “يا ابن شبرا أنزل من دارك، لسه في مليون مبارك”، “أنزل يا مصري”، و الاعداد فعلاً كانت بتزيد، مسيحيين و مسلمين كانوا بينضموا للمسيرة. أغلب المسلمين ال عدوا علينا في شبرا كانوا بيبينوا تضامنهم، يبتسموا، و يأكدوا على الهتافات، ماحصلش ولا خناقة طائفية صغيرة في شبرا.

أول مشكلة حصلت تحت كوبري شبرا، عدينا من تحت الكوبري عادي، و أول ما وصلنا الناحية التانية لقينا طوب و قزازير بيتحدفوا علينا من شباب صغير في السن فوق الكوبري، و من جوة منطقة عابدين، أنا شخصيًا ما شفتش مين بيحدف. كان في كمان صوت بمب و صواعق كهربائية جاية من نفس الناحية. الراجل ال جنبي زعق في أجري و استخبى، الست ال جنبي ابتدت تصلي و تدعي ربنا يكون عطوف بنا.

ده ال بعته على تويتر وقت :5:35: “المسيرة بيتحدف عليها طوب من فوق الكوبري “

5:43 :“ضرب الطوب وقف من فرق الكوبري و ابتدى من الشارع. “

6:00 : “ضرب طوب و قزاز من جوة عابدين، المسيرة مكملة. “

المعركة استمرت ربع ساعة مثلا، هم بيحدفوا طوب و قزاز و احنا بنرد بشوية طوب. و بعدها المسيرة كملت على ماسبيرو.

تحت كوبري الجلاء، كانت الروح المعنوية للمسيرة عظيمة، هتافات قوية، أغلب الهتافات ذات الطابع الديني اختفت، و أنا شخصيًا كنت سعيدة بس قلقانة، كنت خايفة هيحصل إيه لما نوصل ماسبيرو، و كتبت الساعة 6:04 : “المظاهرة مليانة عواجيز و أطفال، لو حصل عنف هتبقى مأساة.” كنا بنهتف: “يسقط يسقط حكم العسكر، احنا الشعب الخط الأحمر” و “مصر لكل المصريين، أي ملة و أي دين”، “الكنيسة أتحرقت ليه؟ العادلي راجع ولا إيه؟” ساعتها قريت من صديق على تويتر “about 10 #csf truck full of soldiers park at abd l men3em ryad garage at #tahrir entrance ” ، “حوالي 10 عربيات أمن مركزي محملين بالعساكر راكنين عند جراج عبد المنهم رياض”

ساعتها كنا حوالي 25 ألف شخص، و قربنا من ماسبيرو، جو المسيرة كان عظيم، و للحظة أبتديت أتطمن. قلت أن أكيد الجيش و الأمن ممكن يضربونا في نص الليل، لكن مش مجانين علشان يضربونا و في أطفال مليين المسيرة، و من غير أي داعي. لما قربنا نحود على ماسبيرو، أنا قررت أروح أشوف من الناحية التانية الوضع عامل إيه.

أول ما وصلت لأطراف مبنى ماسبيرو، و قبل ما المسيرة تلحق توصل من الناحية التانية، لقيت الناس بتوع الوقفة بيهتفوا، “مسلم و مسيحي يد واحدة”، و بعدها بحوالي 30 ثانية لقيت صفوف من الأمن المركزي بتجري علينا و هم بيضربوا نار في الهوا، الناس كلها جريت علشان تهرب من الضرب، و الضرب ال كان في الهوا ابتدى يبقى على مستوى جسمنا. جريت لأول الشارع و لفيت أشوف الوضع و ادور على أصحابي الناحية التانية من ماسبيرو على النيل. لقيت ضرب النار مستمر، و الناس كلها بتجري. و عساكر الجيش و الأمن المركزي محاصرينا من كل اتجاه، فوق الكوبري، تحت الكوبري، شارع هيلتون رمسيس و ميدان عبد المنعم رياض. الناس ال معاها أطفال أو ناس كبيرة في السن، باتديت تدور على بعض و تحاول تبعد بعيد عن الخطر. كل الناس كانت مخضوضة جدًا، ماحدش كان مستعد للعنف ده.

الساعة 6:26 قلت على تويتر: “ولاد الكلب بيضربوا نار على مسيرة مليانة أطفال “، 6:32 : “ضرب نار تاني”.

ساعتها كنت بقيت عند هيلتون رمسيس على النيل، و أغلب الناس ال فضلت كانت معي، كنت واقفة في وسط الطريقة باحاول أفهم ال بيحصل، فجأة لقينا ناس بتزعق فينا علشان نطلع على الرصيف، جرينا، لقينا مدرعتين جيش بيرجوا بسرعة جنونية في وسط الشارع ال مليان ناس. الأول افتكرتهم جنود أغبياء و هيموتونا بغباءهم. و بعدين المدرعات ابتدت تجري بسرعة مجنونة رايح جاي في الشارع، تجري في زيج زاج، تشوف مجموعة بتحاول تهرب فتجري وراهم، تطلع فوي الرصيف و تدهس ناس، تشوف ناس الناحية التانية فتحود تدوس عليهم. ماكنتش مصدقة نفسي، كنت مرعوبة. و بعدين المدرعتين بدلوا مع مدرعتين تانيين، عملوا نفس الحاجة ، جري جنوني، دهس للناس، الناس بتجري في كل اتجاه علشان تفادي محاولات الدهس. مجموعة من الناس ، فيهم على الأقل شابين صغيرين خالص، 14/ 15 سنة، كانوا مستخبيين ورا عربية خاصة راكنة في المكان، شفت المدرعة بتجري نحيتهم، بتطلع فوق العربية و تحطمها، و تدوس واحد من المستخبيين، الباقيين جربوا ناحية الأمن المركزي علشان ينجوا بنفسهم.

التلات عربيات جريوا و اختفوا بسرعة، واحدة منهم تباطأت، فالناس اتجمعوا و جريوا وراها بالطوب و هي بتمشي، وقفوها و رموا عليها باقي إشارة مرور مكسورة و مولعة، المدرعة ولعت، و الطوب كمل. أغلب الناس ابتدوا يهتفوا “وقفوا الطوب”. و قعدوا يهتفوا للعسكري علشان ما يخافش “اطلع اطلع اطلع”، كانوا خايفين انهم يتحرق جواها. العسكري أخيرًا طلع و نط، ناس قعدت تضربه، و ناس أكتر قعدت تخلص فيه. العسكري ده كان لسه قاتل أخواتنا، كان لسه طايح فينا كلنا بقلب ميت، لكن الناس قررت ما توسخش إيديها بدم، شفته بيجري في حماية أتنين رجالة كبار في السن.

ساعتها اتحركت ناحية عمارة قدامها مجموعة من الناس، لقيت نفسي واقفة و قدام رجلي جثة. كان صدره مليان خروم من الرصاص، قميصه متقطع من كتير الدم و الرصاص. أتجمدت. لحد ما ولد زقني و قالي ما أقفش كده، و أساعده ننقل الجثمان لمدخل عمارة. دخلت مدخل العمارة، لقيت ناس كتير، و طبيبين بيساعدوا جرحى كتير، و قادمي جثمانين. حطينا الراجل المتخرم بالرصاص جنبهم. واحد تاني كان واخد طلقة في صدره و الدكتور كان بيحاول يدور على نبض و مش لاقي. و جنبهم كان ولد راسه مفعوصة و صدره مطبق من دهس المدرعة. كل المصابين و الجثامين ال شفتهم كانوا لابسين مدني. حاولت أساعد في “المستشفى” ال في بير العمارة و ماكنتش عارفة أعمل حاجة من الخضة. فخرجت. كل الناس برة كانت مذهولة، كنت حاسة أننا في حرب.

بعديها بدقايق كتبت على تويتر، “حسب ال شفته و الشهادات الموثوقة، ال ماتوا ٣” ، ماكنتش متخيلة سوء الوضع.

طلعت عند هيلتون رمسيس أدور على واحدة صاحبتي، كان في ناس كتير، خاصة ستات قد أمي، واقفين يصلوا في وسط الشارع و يطلبوا لنا الرحمة، و فجأة لقيت وابل رصاص بيتضرب علينا من فوق الكوبري، كان في صف طويل من عساكر الجيش بيضربوا علينا، كل الناس جريت، شوية ناس رجعت و واجهت الرصاص بالطوب بشجاعة، شفت في الهرج راجل بيقع برصاصة.

الضرب كمل لمدة و بعدين وقف، و ابتدى ضرب الغاز المسيل، كان خانق جدًا و بيحرق الجلد أكتر من المعتاد. دخلت شارع جانبي أشتري بيبسي علشان الغاز. لقيت ست بتصوت و بتقول “يا رب، مالناش مكان في بلدنا يا رب، يا رب، بتعرفنا أن دينهم ال صح يا رب؟ ، ارحمنا يا رب”. رحت احضنها، لقيتها واقفة و تحت رجلها جوزها مضروب بالرصاص. حاولنا ننقله علشان نوصله الإسعاف، كان بيموت، بيطلع أصوات حشرجة مخيفة، و الدم بيطلع من صدره على دفقات”. اصوات الحشرجة و الدم وقفوا قبل ما نوصل للإسعاف، الراجل بتاع الإسعاف قال لنا أنه مات و أننا لازم نستنى عربية تانية تنقله لأن الأولوية للمصابين ال في وضع خطر. كنت قاعدة حاضنة الست على الأرض و هي بتصوت، و جوزها جنبنا ميت. لحد دلوقت ماعرفش أسمه علشان أروح أعزيها.

طلعت على الشارع الرئيسي و انا مرعوبة، كان ضرب الناس و الغاز مكمل، و من ناحيتنا، ضرب الطوب مكمل. قعدت أعيط على الرصيف شوية. لحد ما واحد صاحبي اسمه محمد شدني من ايدي يجريني من قنبلة غاز اتضربت جنبي. فاكرة الهتاف ال كان جنبي وسط كل ده، “مسلم، مسيحي، يد واحدة”. في وسط المعركة و لما عرفنا نخوف خط أمن مركزي بيضربنا، شاب صغير شفته قبل كده في التحرير، قعد يهتف “الله أكبر” فرحان بأننا بننتصر على العساكر ال بيقتلوا في أخواتنا. واضح أن هو كمان كان من المسيحيين ال التلفزيون المصري كان بيقول عليهم، مسيحي مسلم، و مسلح أعزل، عادي، زي الكنتاكي.

الوضع ده استمر ساعات. و فجأة ظهر من ورانا ظهر مجموعة شباب لابسين هدوم بسيطة و ماسكين سيوف، و بهتفوا بكلام عنصري ضد المسيحيين. بعدين لما اتكلمنا معاهم فهمنا أنهم من بولاق، سمعوا في التلفزيون أن المسحيين مسلحين و بيهاجموا الجيش فنزلوا يدافعوا عن الجيش، واحد منهم قعد يسألنا هو فين سلاح المسيحيين؟

الليلة طويلة، و فضلنا نتضرب نار و نتكهرب عند ماسبيرو و لحد وسط البلد لساعات. ظهروا ناس حقيرة بتقول شعارات “إسلامية” و بتشتم المسيحيين، واحد صاحبنا شافهم نازلين من عربية أمن مركزي. رجعنا لنفس الشغل الوسخ القديم.

أنا دلوقت مش قادرة أكمل حكي.

ال حصل يوم الحد ماكنش له أي علاقة بمواجهات بين مسلمين و مسيحين، ماكنش فتنة، كان ببساطة عنف السلطة ضد متظاهرين سلميين، نفس ال كان بيحصل أيام مبارك. مش بس كده، لكن سلطة مستعدة تستخدم الإعلام علشان تخلي مصريين يضربوا بعض بالكدب، مستعدين يولعوا في البلد.

لكن ال واضح بالنسبة لي هو أن يوم الحد قلب كل الموازين، يوم الحد أثبت أن المجلس العسكري مستعد يضحي بنا كلنا، مسلمين و مسيحيين، و يخلق فتنة من ولا حاجة، و يطلب من مصريين ينزلوا يضربوا مصريين زيهم، لمجرد أنه يحافظ على النظام، ال كنا نريدي إسقاطه، زي ما هو.

يومها سقط شهداء من المتظاهرين لسه مش عارفين عددهم، أقل عدد قالته وزارة الصحة كان 25، أنا شخصيًا شفت 17 جثمان. واحد من الجثامين دول كان شاب أعرفه، اسمه مينا دانيال، مينا كان معرفة من التحرير، ماكناش أصحاب بس كنت أعرفه. مينا كان شاب جدع، يوم معركة الجمل كان أتصاب برصاصة و نجي منها، لكن المرة دي الرصاصة ال جت في صدره و عدت من ضهره قتلته.

مينا الجدع ال كنت بأشوفه في المظاهرات، شفته ميت. ماكنش شبهه


نشرت يوم 11 أكتوبر الساعة 11:59 ظهراً على صفحتها على فيس بوك بعنوان “شهادتي على يوم 9 أكتوبر من شبرا لماسبيرو”.

اكتب تعليقُا

أضف تعليق

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. تسجيل الخروج / تغيير )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. تسجيل الخروج / تغيير )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. تسجيل الخروج / تغيير )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. تسجيل الخروج / تغيير )

Connecting to %s

%d bloggers like this: