Skip to content

شهادة حسين بكر

شهادتي عما حدث يوم 9 أكتوبر في مناطق ماسبيرو وعبد المنعم رياض وشارع رمسيس

كنت أجلس في أحدى مقاهي وسط البلد مع أحد أصدقائي في إنتظار صديقة أخرى حوالي الساعة السادسة مساء. كان لدي علم بخروج مسيرة سلمية من شبرا سوف تضمن الإعتراض عما حدث لكنيسة أسوان بجانب المطالب الشعبية المعتادة لإنهاء الحكم العسكري للبلاد وكنت أتوقع أن تسير المسيرة بسلام كالعادة. فجأة تلقيت مكالمة هاتفية من صديقتي تخبرني بإنها وهي في الطريق شهدت هجوم كبير على المسيرة من جانب الأهالي وقوات من الجيش وأن هناك إطلاق نار كثيف وقتلى. نصحت صديقي بالذهاب وذهب لأقابل صديقتي عند منطقة ماسبيرو. عندما تقابلنا وتوجهنا إلى منطقة ماسبيرو وإنضممنا للجموع قابلنا هجوم شديد من قوات الجيش وإطلاق مكثف للنار وقنابل الغاز، وفجأة سقطط فوق رؤوسنا أحد قنابل الغاز عندها تفرقنا في الزحام وبعد قليل فوجئت بهجوم المدرعات علينا والذي كان ينسحب فيما بعد أمام الصمود الكبير للمتظاهرين. كان عدد المتظاهرين كبيراً من المسيحيين والناشطين السياسيين والمسلمين المنضمين للمظاهرة. دون الخوض في التفاصيل الكثيرة المعروفة للكثير والموثقة إعلامياً كان هجوم الجيش متواصل وغير مبرر وعنيف للغاية وكان جنود قوات الجيش يتصرفون بشراسة وحشية غريبة فالمتظاهرون كانوا سلميون للغاية ولم أرى أي سلاح ناري أو أبيض بيد أي متظاهر والسلاح الوحيد الذي إستخدمة المتظاهرين كان الحجارة فقط لا غير وكان القتلى والمصابون يسقطون بالعشرات ويتم الدفع بهم إلى الخلف غالباً حيث تحملهم سيارات الإسعاف إلى المستشفيات على ما توقعت. وكانت الأخبار تأتينا عن طريق الهواتف أن التليفزيون المصري يذيع أن المسيحين يهاجمون الجيش ويطلب من المواطنين الشرفاء النزول لمساندة الجيش في مؤامرة غير مسبوقة صنعها الجيش والتلفزيون المصري الحقير. تحت إطلاق النار الكثير وقنابل الغاز من الجيش كان المتظاهرون غالباً ما يتراجعون من امام منطقة ماسبيرو في إتجاه عبد المنعم رياض وكانت قوات الجيش تصر في الضغط علينا وملاحقتنا بعنف، عندها توجه الكثير إلى إتجاه المتحف المصري وميدان التحرير قام بعض المتظاهرين بقطع الطريق على قوات الجيش بواسطة سيارة مطافئ تم توقيفها عرضياً في مدخل الميدان بجانب المتحف. عندها بدت الأوضاع تميل للهدوء وقمت بالإتصال بصديقتي لأطمئن على مكانها وبدى أن قوات الجيش تتراجع بشكل ما ناحية ماسبيرو عندها فوجئنا بهجوم عنيف من تجمع كثير من الناس يهتفون هتافات غريبة مثل “الله أكبر” و”إسلامية إسلامية”، وللأمانة لم يكونوا بلطجية أو سلفيين ولكن كانوا يبدون مواطنين عاديين.

حاول البعض التفاهم معهم وأن يشرح لهم أننا مسيحين ومسلمين سوياً نتظاهر سلمياً ضد الظلم ولكنهم كانوا يردون بعنف شديد غير مسبوق. بعد فترة فجأة أخذوا بالهتاف “مسلم ومسيحي أيد واحدة” وصرخ الجميع في فرحة عارمة وأنضم الجمعان سوياً وتوجههوا إلى ماسبيرو مرة أخرى وعندما أصبحنا في مواجهة الجيش فوجئناً بهم ينفصلون عنا ويقفون في صف الجيش وبدئوا في الضرب فينا بعنف شديد صارخين “الله أكبر” “يا كفرة يا ولاد الكلب” “يا ولاد صليب الكلب” “انتوا بتضربوا جيش مصر الإسلامي يا نصارى يا ولاد الوسخة” أستمر هجومهم البشع وسقوط ضحايا وكان هناك صف ضباط شرطة عسكرية ولواء داخلية يقومون بتسخينهم بهتافات “دول عايزين يخربوا البلد” “إحنا أخواتكوا وأحنا معاكوا” “دول قتلوا العساكر اخواتكوا” ويزداد الهجوم شراسة. بل أن الجيش توقف عن الهجوم وترك الهجوم لتلك الجموع الغريبة. ومن خلف المتظاهرين أتت فجأة عدة سيارات أمن مركزي ولكنها قوبلت بإطلاق مكثف للحجارة فتراجعت من حيث جائت في فوضى شديدة ولا اعلم ماذا كانت تحمل تلك السيارات. إستمر هجوم المجاميع الغريبة صارخين الله أكبر وعندما يشتبهوا في أحد من وسطهم يطلبون منه البطاقة تحسباً ألا يكون مسلماً وقد تسللت لصفوفهم كثيراً لأراهم وهم يفعلون ذلك. وكان الدم سايل في كل مكان. ورايتهم يندفوعن حول شخص في حوالي الخمسينات من عمره ظنوا إنه مسيحي (وأنا لا أعلم إن كان مسيحي أم لا) وقاموا حرفياً بتقطيع وجهه ورأسه بالإسلحة البيضاء حتى غرق في دمه وكان يصرخ البعض “ده سب الدين” وأخرون “ده مسيحي أبن كلب داس على المصحف”

توجه بعد ذلك هجومهم لمنطقة عبد المنعم رياض حيث تمركز عدد كبير من المتظاهرين كبار السن والنساء وخفضت المواجهات في منطقة ماسبيرو لتشتعل أمام المتحف المصري مرة أخرى ثم هدأت من جديد. عندها أتصل بي شادي صديقي ليخبرني أنه وأخيه يقفون أمام المستشفى القبطي ينتظرون دورهم للتبرع بالدم وأن القتلى والمصابين يحولون إليهم بالعشرات حيث ترفض جميع المستشفيات إستقبالهم عدا المستشفى القبطي والإيطالي. قررت التوجه للمستشفى القبطي حوالي الساعة العاشرة مساء وكنت أرى تجمعات غريبة من الناس في شارع رمسيس ومنطقة الإسعاف وكنت كثيراً ما أرى مجموعة من الناس يلتفون حول شخص يبرحوه ضرباً وغالباً ما يكون مسيحي. كان الطريق توقف تماماً من بعد ميدان رمسيس فلا يوجد سيارات ذاهبة أو عائدة من او إلى العباسية. عندما إقتربت من المستشفى القبطي وجدت تجمع ليس بضخم من الشباب القبطي وبعض الشباب المسلم أمام المستشفى وأعلنت المستشفى عن نفاذ أكياس الدم منها. وقفت هناك مع صديقي أقص عليهم ما يحث في ماسبيرو وعبد المنعم رياض وبعد قليل فوجئنا بهجوم جموع كبيرة من إتجاه ميدان رمسيس ودفعونا للدخول إلى الشارع الذي بجانب المستشفى وهجموا على المستشفى من الأمام. عندها بدءت أعداد غفير من الشباب القبطي بالمجئ من شوارع الضاهر دافعة تلك القوى الغازية الغريبة مرى أخرى إلى حيث جائوا لنجدهم أشعلوا في عدد من السيارات في الشارع. وأشتعل الصدام بين الجانبين لعدة ساعات بالحجارة والزجاج وأحياناً المولوتوف وكانوا يطلقون علينا طلقات خرطوش وكان بعض شباب الأقباط يحاولون إخافتهم بطلقات صوت. إستمر الوضع كما هو لعدة ساعات حيث نجحنا في دفعهم بعيداً تماماً عن المستشفى ووقفت في الخطوط الأمامية حتى أصبت بضربة حجارة أضررت على أثرها الإنسحاب للخلف حوالي بعد منتصف الليل وكان شارع رمسيس محطم تماماً والسيارات تشتعل في كل مكان وبدءت بالسماع عن إعلان حظر التجول من قواتنا المسلحة “الإسلامية” الشريفة، وتوجهت بعيداً عن الأحداث عائداً إلى منطقة شبرا.

والله على ما أقول شهيد

حسين أبوبكر


نشرت يوم 11 أكتوبر الساعة 18:13 مساءاً على صفحة الشاهد على فيسبوك بعنوان “شهادتي عما حدث يوم 9 أكتوبر في مناطق ماسبيرو وعبد المنعم رياض وشارع رمسيس”

Advertisements
اكتب تعليقُا

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: