Skip to content

شهادة هاني بشري

Hani Bushra’s Testimony in English

هذه شهادتي عن الاعتداء الذي تعرضت له في منطقة وسط البلد – القاهرة يوم 9 أكتوبر 2011:

بدأت أسمع على شاشة التليفزيون وأقرا على تويتر أن الأحداث تتصاعد في منطقة ماسبيرو، ولذلك اتصلت بصديق وقررنا أن نتجه إلى ميدان التحرير. واستخدمنا المترو للوصول إلى هناك في حدود الساعة 8 مساء.

عندما وصلنا إلى ميدان التحرير، تمكنت من أن أشم رائحة الغاز المسيل للدموع في الهواء، وشاهدنا بعض الناس يعودون جرياً من ميدان عبد المنعم رياض في اتجاه التحرير.

فاستكملت أنا وصديقي السير في اتجاه ميدان عبد المنعم رياض، حيث كانت توجد معركة بالحجارة بين بعض الأشخاص الموجودين ناحيتنا وبين أشخاص آخرين قادمين من اتجاه فندق رمسيس هيلتون في اتجاه التحرير.

ثم انفصلت عن صديقي واستكملت السير مع الأشخاص الذين يقومون بألقاء الحجارة. وعندها أصبت بحجر ألقاه علي جندي من الجيش كان يقوم بألقاء الحجارة من اتجاه فندق رمسيس هيلتون حيث كان يقف جنود من الجيش ومعهم مدنيين يقومون بألقاء الحجارة.

ثم تفوقنا عليهم في هذه المعركة وتمكننا من استكمال السير في اتجاه ماسبيرو. وكانت المجموعة التي أسير معها تهتف: ” مسيحي.. مسلم.. إيد واحدة ” وكنت أنا أقود هذا الهتاف. ثم قابلت علاء سيف – الناشط السياسي – واستكملنا السير في اتجاه ماسبيرو.

كانت المجموعة الموجودة في المسيرة سلمية، وكنت أقوم بالتقاط الصور باستخدام جهاز آي باد. وعندما وصلنا إلى بداية مطلع كوبري أكتوبر من طريق ماسبيرو وجدنا حاجز بشري من قوات الأمن المركزي. وهناك طلب مني بعض الأشخاص يلبسون الزي المدني أن أتوقف عن التصوير ورددت عليهم بقوة بأن هذا من حقي.

وبدأت أسير للخلف باتجاه فندق رمسيس هيلتون, وفجأة ظهرت 5 عربات نقل جنود تابعة لقوات الأمن المركزي، فبدا الناس بألقاء الحجارة على هذه العربات، وتمكنوا من تحطيم الزجاج الأمامي الخاص بها، مما أثار الذعر في نفوس الجنود سائقي هذه العربات وجعلهم يفقدون السيطرة أثناء القيادة ويصطدمون ببعض البعض وكذلك يصطدمون بأجناب الطريق. وفي هذا الوقت كنت أنا ومعي أشخاص آخرين نحاول تهدئة الناس من حولنا ومنعهم من مهاجمة عربات الأمن المركزي ولكن الناس كانت غاضبة بالفعل.

عندها وجدت نفسي بمفردي، لذلك بدأت بالسير عائدا إلى التحرير، وكنت وقتها أقوم بالكتابة على تويتر فرآني أحد الأشخاص واتجه ناحيتي وسألني عن إسمي فقلت له: هاني بشرى وحينها أمسك بمعصمي ليتأكد من وجود وشم الصليب عليه، وعندما لم يجده، سألني عن إسمي بالكامل فقلت له: “هاني صبحي بشرى”، فسألني إن كنت مسلما أم مسيحيا، فقلت له أنني مسيحي.

وفي هذه اللحظة بدأ في النداء بصوت عالي على آخرين معه مخبرا إياهم بأنه قد وجد شخص مسيحي، وبدأ الناس في التجمع حولنا. وأرادوا أن يفتشونني والحقيبة التي أحملها فقلت لهم بأنني لن أسمح بأن يفتشونني وأن الأفضل هو أن نذهب إلى ضابط. وفي هذا التوقيت كنت محاطا بحوالي 30 شخص وكان بعضهم يضربني على رأسي.

بدأت في السير ببطء إلى حاجز قوات الشرطة الذي كنت قد جئت من ناحيته لتوي، وفي هذه اللحظة قام أحد الأشخاص بانتزاع السلسلة الذهبية التي منت أرتديها حول عنقي وأخذ الصليب المعلق بها. وكل ما فعلته أنا هو أن أقول له: “يا لك من رجل” وقمت بالتصفيق له. مما أغضب الأشخاص المحيطين بي فقاموا بخطف الهاتف المثبت على حزامي.

فقمت بالصراخ على اللص حتى يعيد لي هاتفي، فقال لي أنه سيعيده لي أمام الضابط. وفي هذا الوقت كان العديد من الشخاص يقومون بضربي وتعرض كاحلي للجزع وكانوا يقولون لي: “يا نصراني يا كلب”.

وصلنا إلى ضابط برتبة لواء، وكان أول شيء فعله هو الاطلاع على جواز السفر الأمريكي الخاص بي وقلت له أنني الآن تحت حمايته (الضابط). وقلت له أنني تمت مهاجمتي بسبب أنني مسيحي. وحينها قام شرطي يرتدي ملابس مدنية بالتحدث مع اللواء وأخبره أنني مسيحي وأنني قمت بإثارة جموع الناس (الغوغاء) لمهاجمتي وبأنني أحمل أسلحة في حقيبتي. حينها طلب اللواء – الذي قام بالاطلاع على جواز سفري – من الشرطي أن يصمت. واتضح وقتها أن هذا الشرطي بالملابس المدنية هو حلقة الوصل بين جموع الناس وبين الشرطة.

فدفعني اللواء إلى خلف حاجز رجال الشرطة، ولكنني أردت أن استعيد هاتفي مرة أخرى، فخرجت من حاجز الشرطة إلى حيث كان يقف الشخص الذي إستولى على هاتفي وطلبت من اللواء ان استعيد هاتفي مرة أخرى.

وخلال حديثي مع اللواء، كنت محاطا بمجموعة من رجال الشرطة وكان أحدهم يقف ورائي ويوخزني بعصاه في مؤخرتي، فألتفت إلى الخلف وقلت له بأنه إذا أراد أن يعتدي علي جنسيا فعليه أن يكون رجلا بما فيه الكفاية ليفعل ذلك علنا. وفي هذه اللحظة قام نفس الشرطي ذو الملابس المدنية – الذي اشتبكت معه في البداية – باتهامي بأنني كاذب، فطلب منه اللواء مرة أخرى أن يصمت.

تم تكليف شرطي صغير السن بأن يتحفظ علي. وكان هاتفي لا يزال مفقودا وارادوا التحفظ علي حتى يصل هاتفي لمكان آمن. ثم قابلت ضابطي شرطه صغار، ملازم أول وملازم ثاني، وكانا محترمين جدا وأهتموا بما جرى لي. وقلت لهم انني أتمنى لهما عندما يترقيان في عملهما أن يظلا بنفس هذه الدرجة من الاحتراف. وكانا لطيفان جدا نعي لدرجة ان أحدهما سمح لي باستخدام هاتفه للاتصال بـ”هابي” وأخبره بانني في حاله جيدة.

قلت لهما بأنني مسيحي وأن جموع الناس (الغوغاء) قامت بمهاجمتي، فطلب مني الضابطين ألا أقول أنني مسيحي لأنهما قد لا يتمكنان من حمايتي، رغم أنني كنت في وسط مجموعة لا تقل عن 400 من رجال الشرطة! وعندها تم تكليف فردي أمن بملازمتي طوال الوقت.

ظللت مع قوات الأمن المركزي ولاحظت الآتي:
‪1.‬أربعة جثث داخل بهو عمارة سكنية لم تتمكن سيارات الإسعاف من حملها بسبب أن الدماء كانت تغطي كل مكان وبسبب أن بعض الجثث كانت ممزقة لقطع. وعندما سألت فردي الأمن الملازمين لي – كنا قد أصبحنا أصدقاء – عن هذه الجثث، قالوا لي أنها لثلاثة مسيحيين ومسلم واحد قام الجيش بإطلاق النار عليهم وتم نقلهم لهنا عن طريق مركبة جيش من طراز “هامر” – فكأنني كنت أرى بعيني كيف تستخدم الدولارات التي أدفعها للضرائب، وبالمناسبة، فالولايات المتحدة تقدم معونة سنوية للجيش المصري مقدارها 2 مليار دولار.
‪2.‬أفراد قوات الأمن المركزي كانوا مسلحين بذخيرة حية، وتم إعطاء أمر التسليح هذا في حضوري.
‪3.‬أخبرني أحد أفراد الأمن الملازمين لي بأنه أمسك برجل مسيحي وقام بضربه بعنف لأنه قيل له أن هذا الرجل كان يحمل سلاحا ناريا واطلق منه النار على الناس.
‪4.‬الجيش وليس الشرطة هو من كان يهاجم المتظاهرين، وفي حقيقة الأمر فإن الشرطة لم تكن تفعل أي شيء.

ظللت في مكاني هذا لمدة ساعتين تقريبا، وفجأة جاءت جموع من الناس (الغوغاء) في اتجاه رجال الشرطة وهي تهتف: “الأقباط فين.. الإسلام اهو” . لم يقم أي أحد بإيقافهم بل تمت تحيتهم من جانب قوة من الجيش كانت تقف بجوار حاجز قوات الأمن المركزي.

قمت باستغلال فرصة وصول الغوغاء والانشغال بهم حتى أتمكن من السير بعيدا عن فردي الأمن الملازمين لي واتجهت ناحية التحرير. حتى وصلت عند كنيسة قصر الدوبارة وهناك وجدت مجموعة أخرى من الغوغاء تهتف: “الأقباط فين.. الإسلام اهو”. وما صدمني فعلا هو رؤيتي لمقدم من الجيش يقوم بتنظيم هؤلاء الغوغاء ويخبرهم بأنهم سيكونون هم في مقدمة خط الدفاع وبأن الجيش سيقف ورائهم.

وعند هذه النقطة، كان التحرير مليئا بالناس التي تهتف: “الأقباط فين.. الإسلام اهو”. وجاء إلي شخص ليخبرني بأنه من الجيد أنني سليم، وأنه شاهدني عندما كان يتم ضربي. وقال لي أن نفس المجموعة التي هاجمتني عادت مرة أخرى بعدها وضربت شخصين آخرين بعنف بسبب أنهما مسيحيان. وأنا سعيد انه لم ينتهي بي الأمر إلى حال مشابه لذلك.

قمت بمقابلة “هابي” في مكان يدعى “البورصة”، وتمكنت من العودة للمنزل بسلام. أنا في أمان، ولكنني حزين لما جرى، هذا ليس عنفا طائفيا، هذا إرهاب ترعاه الدولة ضد المسيحيين


نشرت يوم 10 أكتوبر الساعة 02:54 فجراً على صفة الشاهد على فيسبوك بعنوان “شهادتي عن الهجوم الذي عانيته في منطقة وسط البلد بالقاهرة يوم 9 أكتوبر 2011” (بالإنجليزية).

ترجمة: هاني رسمي.

Advertisements
اكتب تعليقُا

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: